الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

5

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

أم لا ، فقال الأصبغ بما ذا تأمر به يا سلمان يا اخى ؟ قال له ان تخرج وتأتيني بسرير وتفرش لي عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة . فقال الأصبغ حبا وكرامة فخرجت مسرعا وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى ، ثم اتيته بقوم حملوه حتى اتيته إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال لهم : يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل بوجهه القبلة نادى بأعلى صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا ، قال فلم يجبه أحد . فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليهم غطاء السلام عليكم يا من لقوا اعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى ، سئلتكم باللّه العظيم والنبي الكريم الا أجابني منكم مجيب فانا سلمان الفارسي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فإنه قال لي يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت وقد اشتهيت ان ادرى دنت وفاتي أم لا . فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته يا أهل البناء والغناء المشتغلون بعرصة الدنيا وما فيها نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون ، فسل عما بدالك يرحمك اللّه تعالى . قال سلمان أيها الناطق بعد الموت والمتكلم بعد حسرة الفوت أمن أهل الجنة بعفوه أمن أهل النار بعدله . فقال يا سلمان أنا ممن أنعم اللّه تعالى عليه بعفوه وكرمه وادخله جنته برحمته فقال له سلمان الان يا عبد اللّه صف لي الموت كيف وجدته وما ذا لقيت منه وما رأيت وما عاينت ؟ قال مهلا يا سلمان فو اللّه ان قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لان هو على من غصة من غصص الموت وتسعين ضربة بالسيف أهون من نزع من نزعات الموت ، إلى اخر ما ذكره من الحديث الطويل الفاقد للبديل . وكذلك حديث ما كتب على أبواب الجنة والنار من الحكم والمواعظ